علي بن محمد البغدادي الماوردي
144
النكت والعيون تفسير الماوردى
فضربوه ، فحيي . كذلك يحيي اللّه الموتى ، فدل بذلك على البعث والنشور ، وجعل سبب إحيائه الضرب بميت ، لا حياة فيه ، لئلا يلتبس على ذي شبهة ، أن الحياة إنما انتقلت إليه مما ضرب به ، لتزول الشبهة ، وتتأكد الحجة . وفي قوله تعالى : كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى وجهان : أحدهما : أنه حكاية عن قول موسى لقومه . والثاني : أنه خطاب من اللّه لمشركي قريش . وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فيه وجهان : أحدهما : علامة قدرته . . والثاني : دلائل بعثكم بعد الموت . لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ فيه وجهان : أحدهما : تعملون . والثاني : تعتبرون . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 74 ] ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 74 ) قوله تعالى : ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ اختلف في المشار إليه بالقسوة ، على قولين : أحدهما : بنو أخي الميت حين أنكروا قتله ، بعد أن سمعوه منه عند إحياء اللّه له ، وهو قول ابن عباس . والثاني : أنه أشار إلى بني إسرائيل كلهم ، ومن قال بهذا قال : من بعد ذلك : أي من بعد آياته كلها التي أظهرها على موسى . وفي قسوتها وجهان : أحدهما : صلابتها حتى لا تلين .